Powered By Blogger

الثلاثاء، 12 مايو 2020

                 

الموت بالكورجة 


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بقلم/ أحمد محمود السلّامي / الاثنين 12 مايو 2020م

المباراة العالمية الأخيرة بين الكورونا وبين البشر ستكون في اليمن ! سيُهزم فيها الكورونا بصعوبة ولكن بعد أن يقضي على الملايين من الناس . سيكون الوباء اشد فتكاً بسكان عدن إن لم يتم تدارك الامر من الان ، تسليم الحجر الصحي لمنظمات دولية لا يكفي .. فرض حظر التجوال الجزئي ايضأ لا يكفي ! فرض حظر التجوال الكامل لمدة اسبوعين معناه : موت الناس من الجوع والعطش والأمراض الاخرى في ظل شحة المياه والكهرباء والتطبيب والعوز الجماعي .. الوضع الصحي في عدن كارثي بكل المقاييس ! ليس من اليوم ولكن منذ عدة سنوات تفاقم جداً في الخمس السنوات الاخيرة بسبب المناكفات السياسية واعمال البلطجة والفساد والسرقة والنهب ، والشعب المُسْتَهْتِر الذي يستخف بكل شيء ، يتأرجَح حلمهُ بين تحقيق جمهورية افلاطون وبين العيش في مدينة الفارابي الفاضلة التي لن تتحقق بهذا الشكل .
كل ما يجري الان في عدن من اعمال رش وحظر تجوال وغيرها هي اعمال فاشلة لأنها تنفذ فقط من اجل صرف الملايين ليس إلا ، ولم تنفذ وفق خطة علمية مدروسة مُحكمة الجوانب تشرف عليها جهة واحدة .. للأسف الحكومة غائبة والمجلس الانتقالي يخبط من هنا وهناك و السلطة المحلية تتخبط مش عرافة كيف تعمل مادام الدنيا عادها بخير . لكن عندما تستفحل الكارثة ويقع الفأس في الرأس سيهرب المعرقلون وما ملكت أيمانهم والفاسدون وقادة الغفلة والبلاطجة ، سيهربون الى قراهم في اعالي الجبال والبعض الاخر الى برالصومال وجيبوتي حاملين معهم ما خفّ وزنه وغلا ثمنه من قوت الشعب . 
طيب ما هو الحل ؟ اولاً يجب ان نعترف ونقتنع اننا امام جائحة مميته ووباء قاتل ، سمه ما شئت .. كورونا ،طاعون رئوي ، مكرفس (شيكونجونيا Chikungunya) ، ملاريا ، حمى الضنك ، حمى افريقية .. المهم نقتنع باننا هدف سهل لوباء قاتل لا يفرق بين غني وفقير ولا يعرف ان هذا شيخ وهذا من منطقة كذا او قائد كذا وهذا اكاديمي وهذا خبّاز وهذا مهندس وهذا جنوبي وذاك شمالي ، فيروس يصل عن الجهاز التنفسي ليدمره ويعاود الانتشار .
ثانياً لابد من تعليق كل الانشطة والمشاريع السياسية وشغل الضَرَائر والالتفات الى المصلحة العامة والتراجع عن اي تصريحات او قرارات سابقة .. حياة المواطن هي الاهم ، الوباء لن ينتظر لما تنتهي الحرب وتقام الدولة الاتحادية او لما تستعاد دولة الجنوب ، او ينتظر لما تقام دولة الخلافة الاسلامية من السند الى الاندلس .. سيفتك بالجميع اليوم او غداً .
ثالثاً  تشكيل حكومة مصغرة ذات كفاءة عالية والسماح لها بممارسة مهامها من عدن بكل سهولة ويسر للإشراف على اجراءات مكافحة الوباء والتخاطب مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات الاخرى ونشر الوعي المجتمعي وتوفير الخدمات اللازمة وخلق وضع بيئي مناسب يحد من انتشار الأوبئة ، كما ان على  تلك الحكومة دفع رواتب المدنيين والعسكريين بانتظام وتوفير المواد الغذائية للناس ومراقبة الاسعار في كل المحافظات المحررة . هنا فقط الناس ستتجاوب بشكل ايجابي كبيرة غير مسبوق مع كل الاجراءات المتخذة للحد من انتشار الوباء والسيطرة عليه وهذا التجاوب هو مقياس النجاح الحقيقي لكل عمل منظم وصادق ، لنأخذ العبرة من الشعب الصيني الذي تجاوب سريعا مع الاجراءات الحكومية وطبقها بحذافيرها خاصة في مدينة ووهان مصدر فيروس كورونا المستجد والتي طبق عليها الحظر الكامل طيلة اربعة اشهر، وهناك بلدان عربية مثل الاردن ومصر والسعودية قامت بتطبيق اجراءات صارمة للحد من انتشار الوباء .
ربما يكون مقالي هذا هو الاخير الذي اكتبه لكم في ظل الظروف الخطيرة التي نمر بها في مدينة عدن المنكوبة ، فانا حالي كحال اي مواطن بسيط يعيش في وضع عام قابل لانتشار اي وباء .. صبرنا وصمدنا امام كل شيء - الحرب ، انقطاع الكهرباء ، انعدام المياه ، انقطاع الرواتب ، ارتفاع الاسعار ، الفساد والبلطجة والنهب والسلب ، انعدام الاخلاق والقيمة الحميدة - لكن يبدو ان معظمنا لن يصمد امام هذا الوباء ان لم تكن هناك صحوة مجتمعية جبارة لمواجهته .. انا اشك ان يتم ذلك !
 ــــــــــــــــ

* الْكَوْرَجَةَ : كمية يزيد عددها عن عشرين ، وكانت هذه الكلمة تستخدم في اسواق عدن زمان لبيع قطع القماش المتنوعة بالجُمْلَة .

السبت، 18 مايو 2019



  الفرقة الموسيقية للإذاعة والتلفزيون.  

   أحمد محمود السلّامي  




 اشرف على تشكيلها عام 1965م الفنانان الراحلان الأمير محسن بن احمد مهدي العبدلي و احمد بن احمد قاسم .. بقيادة عازف الكمان علي فقيه ، وضمت في عضويتها العازفين :
 أنور احمد قاسم .. عازف كمان .
 نديم عوض     .. عازف كمان .
 صلاح ناصر كرد .. عازف كمان .
 سعودي احمد صالح  .. عازف كمان .
 عمر غابة        .. عازف كمان .
 سالم عبدالله سالم .. عازف كمان .
 حسين فقيه      .. عازف كمان .
احمد سجل     .. عازف كمان .
وديع هائل  .. عازف عود
فضل ميزر .. عازف إيقاع
عبدالله عوض المسلمي .. عازف دف
 والفنانين: عبد الكريم توفيق ،ابوبكر سكاريب ، أسمهان عبدالعزيز ، رجاء باسودان ، صباح منصر ، نادية عبدالله ، وخالد السعدي ، عيدروس عطروش ، احمد العرجي .
قامت الفرقة بإحياء العديد من السهرات الغنائية في تلفزيون عدن وسجلت لإذاعة عدن مجموعة كبيرة من الأغاني للفنانين المحليين ، سجلت أيضا عدد من المقطوعات الموسيقية المحلية التي ظلت لوقت طويل  تستخدم
 كفواصل في برامج الإذاعة والتلفزيون .
في يوليو 1966م خسرت الفرقة اثنين من أهم عازفيها وهما صلاح ناصر كرد وعلي فقيه توفيا  في (حادثة الكود) الشهيرة اثر انقلاب شاحنة جيش الاتحاد في منحنى الكود في ابين ، التي كانت تقل الفرقة إلى معسكر الكتيبة الخامسة منطقة باجدار لإحياء حفل فني هناك .
بعد الاستقلال تفككت الفرقة وانضم معظم أفرادها إلى فرق أخرى مثل الفرقة العربية الموسيقية والفرقة الموسيقية الحديثة .
في نهاية سبعينيات تم من جديد تشكيل فرقة موسيقية للإذاعة والتلفزيون بقيادة الفنان احمد تكرير ، غالبية أعضائها من الشباب والدماء الجديدة وكانت اكبر عدداً من الفرقة السابقة وزودت بآلات موسيقية متكاملة بما فيها آلة الاورج الضخمة .. لكنها ما لبثت أن تفككت هي الأخرى في مطلع ثمانينات القرن الماضي .


             التعاون المبكر بين تلفزيوني صنعاء وعدن .       

   أحمد محمود السلّامي   


افتتح تلفزيون صنعاء (تلفزيون الجمهورية العربية اليمنية ) في 25 سبتمبر 1975م في عهد الرئيس الراحل المقدم إبراهيم الحمدي الذي كان بينه وبين رئيس جنوب اليمن الشهيد سالم ربيع علي (سالمين) تقارب كبير في الرؤى والمواقف نحو تحقيق وحدة شطري الوطن اليمني الكبير، وقد انعكس ذلك التقارب على مستوى العلاقة الأخوية في مجالات كثيرة أهمها الثقافة والإعلام .
 شُيد تلفزيون صنعاء على نفقة دولة الإمارات العربية المتحدة كهدية من الشيخ زايد مع التجهيزات وحوالي 15 خبيراً متعاقداً من السودان والأردن وباكستان ومصر ، وكان الرئيس الحمدي يريد افتتاحه في بمناسبة العيد الثالث عشر لثورة 26 سبتمبر ، لكن الخبراء ابلغوه بأنهم لن يتمكنوا من ذلك بسبب عامل الوقت و أن شهر ونيف قبل المناسبة لا يكفي للقيام بمثل هذه المهمة ( يمكن كانت خطتهم إطالة مدة العقود للكسب المادي خاصة وان المشروع بتمويل إماراتي ) .
 اتصل المقدم الحمدي بالرئيس سالمين وطلب منه إرسال فريق مختصين من تلفزيون عدن  إلى صنعاء للتسريع بأعمال التجهيزات النهائية لافتتاح التلفزيون . أمر الرئيس سالمين وزارة الإعلام بعدن بإرسال الفريق المطلوب على وجه السرعة إلى صنعاء ، وخلال اقل من أسبوع وصل الفريق جواً إلى صنعاء وتكون من : علوي السقاف  رئيس الفريق ، مهندس الإرسال التلفزيوني  سعيد محفوظ  ، مهندس الفيديو يونس ابوبكر بخاري  ، المخرج محسن يسلم  ، كبير المصورين وديع محمد عبدالله .. فور وصولهم استقبلهم مدير مشروع التلفزيون محمد طاهر الخولاني وطلبوا منه قبل اي حديث تمكينهم من المعاينة والاطلاع على التجهيزات التي قام بها فريق الخبراء الأجانب ، في اليوم التالي زاروا المشروع الذي يقع فوق تبة في منطقة الحصبة وتعرفوا عن قرب على إمكانيات التسريع بالأعمال الفنية والهندسية ، في عصر اليوم نفسه التقوا في بيت محمد طاهر الخولاني مدير المشروع بوزير الثقافة والإعلام احمد قاسم دهمش وأطلعوه على تقييمهم للموقف واستعدادهم لإنجاز المهمة قبل ميعادها ، وحتى يتمكن الفريق من العمل بالشكل المطلوب اشترط عدم قيام الخبراء الأجانب  بأي مهام في المشروع حتى يوم الافتتاح ، وافق الوزير دهمش على كل طلباتهم  وفي اليوم نفسه باشروا عملهم بمعية المهندسين والفنيين المحليين من إذاعة صنعاء الذين تم تكليفهم بالعمل في المشروع ،  واستطاعوا جميعاً إنجاز المهمة على أكمل وجه بكفاءة يمنية 100% ، وقبل الافتتاح الرسمي بأسبوعين بدأ تلفزيون صنعاء البث التجريبي .
في يوم الخميس 25 سبتمبر 1975م افتتَحَ الرئيس إبراهيم الحمدي التلفزيون رسمياً وكان حدثاً ثقافياً وإعلامياً كبيراً تشهده مدينة صنعاء . أول المذيعين الذين اطلوا من تلفزيون صنعاء في فترة الافتتاح وما بعدها .. هم فاتن اليوسفي ، عبدالله شمسان ، أمة العليم السوسوه ، احمد الذهباني ، على صلاح ، محمود الحاج ، عبدالله الحرازي ، مطهر تقي ، علي العصري ، عائدة الشرجبي ، عقيل الصريمي وآخرين .
كوفئ أعضاء الفريق بزيارة استطلاعية إلى مدينتي الحديدة وتعز ، وهدايا عبارة عن صندوق عنب اسود وخمسمائة ريال يمني لكل واحد .
تم تزويد التلفزيون الوليد بكثير من المواد والأغاني المحلية التي سجلت في تلفزيون عدن وفي مقدمتها أغاني الفنان احمد السنيدار و علي عبدالله السمة و محمد حمود الحارثي و أيوب طارش وغيرهم .
بعد مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي في 11 أكتوبر 1977م ومقتل الرئيس سالمين في 26 يونيو 1978م ، شُلت العلاقات بين قيادتي الشطرين وتعطلت كل المشاريع المشتركة بل نشبت الحرب بينهما في فبراير / مارس 1979م .
استؤنفت العلاقات الأخوية في الشطرين في عهد الرئيس علي ناصر محمد الذي بادر بزيارة صنعاء في 13 يونيو 1980 للاتفاق على إحياء الحوار وإزالة أسباب التوتر والتنسيق في كافة المجالات وإنشاء شركة مشتركة للنقل البري والبحري ، وعلى اللقاء الدوري بين الرئيسين مرة كل أربعة أشهر . ومع هذا الانفراج تم مراجعة الخطاب الإعلامي بما يتواكب مع طبيعة المرحلة و تُبُودِلت الزيارات الرسمية والإعلامية والثقافية وكان تلفزيون عدن يبث العديد من الأخبار المتعلقة بنشاط قيادة الشطر الشمالي ، ويسجل الكثير من الأغاني للفنانين والفرق الفنية الآتية من الشطر الشمالي من الوطن .
انتكست العلاقة مرة أخرى عام 1988م ولكنها سرعان ما انفرجت على أوسع أبوابها ، و أدى ذلك إلى توقيع اتفاقية الوحدة اليمنية .. قبل الإعلان الرسمي لقيام دولة الوحدة في 22مايو 1990م ومنذ نهاية مارس من العام نفسه بدأ البث التلفزيون المشترك بين تلفزيوني صنعاء وعدن خاصة نشرات الأخبار وبعض البرامج ، وصادف في 28 مارس 90م بداية شهر رمضان المبارك حيث عَرضَ تلفزيون صنعاء الجزء الأول (ثلاثين حلقة) من المسلسل الكوميدي المحلي " دحباش " بطولة الممثل الكوميدي آدم سيف والفنانة نجيبة عبدالله ، وكان تلفزيون عدن يرتبط مع تلفزيون يومياً لبث المسلسل . وكان ذلك البث المشترك أو الارتباط يتم عبر خطي ميكروويف الأرضي Microwave ينطلق من عدن عبر جبل الضبيات في الضالع إلى جبل العروس في تعز عبر جبل سُمارة  وجبل يسلح إلى أن يصل الأثير إلى صنعاء ، وبالعكس ينطلق الخط الآخر إلى تلفزيون عدن ،  وقد سمي هذا المشروع بمشروع الربط الوطني للاتصالات بتمويل من الاتحاد الدولي للاتصالات وتنفيذ خبراء من دولة المجر الصديقة .
بعد قيام  دولة الوحدة (الجمهورية اليمنية) في 22مايو 1990م تغيّر اسم تلفزيون صنعاء إلى (القناة الأولى) ، وتلفزيون عدن إلى (القناة الثانية) ومن القناة الثانية غير اسمها إلى (قناة 22مايو) ومن ثم إلى (يمانية الفضائية) واستقر بها الحال إلى (قناة عدن الفضائية) إلى أن أوقِفت عن العمل في مايو 2015م وتحول بثها من العاصمة السعودية الرياض ، ونسخة مقلدة منها تبث من صنعاء وكذلك حال قناة اليمن الفضائية .

السبت، 30 ديسمبر 2017

   صحيفة 14 اكتوبر الاحد 31 ديسمبر 2017م  

   2018م ..عام انتصار الشرعية في اليمن !   

  بقلم : احمد محمود السلامي   


كل المؤشرات على الواقع تؤكد أن عام 2018م سيكون عام الحسم وانفراج الأزمة اليمنية وهزيمة مليشيات الحوثي الانقلابية على يد الجيش الوطني والمقاومة الوطنية الشجاعة بدعم وإسناد قوات التحالف العربي .. ومن المتوقع ايضاً استئناف العملية السياسية بقيادة الرئيس هادي ورفاقه التي توقفت قَسْراً منذ ثلاث سنوات ونيف . تسارع الأحداث والتطورات الكبيرة التي تشهدها جبهات القتال مع المليشيات الحوثية يدل على أن انتصار الشرعية قادم لا محالة وان الانحسار والهزيمة ستلحق بالانقلابيين وأنصارهم إلى الأبد إن شاء الله .
عملية اجتثاث الوباء الحوثي الطائفي ، وإدارة المحافظات والمناطق المحررة ، لازالت عملية معقدة جداً تحتاج إلى صبر والعمل الصحيح والجاد المعتمد على دقة المعلومات والتخطيط الصحيح ،  وهذا ما تحلّت به قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية منذ الشهر الأول للحرب وحتى ألان ، فالنصر في الميدان يجب أن يوازيه نصر سياسي حتى يتم تحقيق الهدف المشترك الذي يؤسس لمرحلة ما بعد الحرب التي ستكون أطول وأصعب من مرحلة الحرب نفسها .
نتطلع كلنا إلى العام الجديد بان نشهد فيه الانتحار الجماعي للقيادات الحوثية كما فعل قادة وزعماء النازية بعد هزيمتهم النكراء في الحرب العالمية الثانية ، الذين اشبعوا العالم بخطاباتهم الارتجالية العصماء لأكثر من خمس سنوات متتالية وكانت نهايتهم مذلة ومخزية ، سقوا عائلاتهم السيانيد وأطلقوا على أنفسهم النار في مشهد دراماتيكي سيظل عبره تاريخية لكل الطغاة في العالم .
عام 2018م سيشهد كثير من الأحداث المتسارعة ، وسيشهد تبدلاً وتغيراً كبيراً في المواقف والتحالفات ، تصب كلها في توحيد الموقف المضاد للمليشيات الحوثية وسرعة القضاء على كيانها العلني والمستتر .

نتمنى أن يكون العام الجديد بداية تحقيق الأمل والبناء والتنمية والانجازات ، والعمل والإخاء والتراص خلف الشرعية لتحقيق مطالب وطموحات شعبنا العظيم المتمثلة في العيش الكريم والأمن والعدالة في إطار دولة إتحاديه ديمقراطية حديثة .. كل عام وانتم بخير .

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

عدن الغد .. مواقع الجمعة 1 ديسمبر 2017م

الاستقلال .. الحلم الذي لم تتحقق أهدافه !

بقلم : أحمد محمود السلامي



كل عام في يوم الثلاثين من نوفمبر يمر أمامي شريط ذكريات .. أتذكرُ ذلك اليوم تماماً ، حينها كنت طفلاً لم يبلغ الحلم ، لكنني كنتُ شديد التركيز والاستماع لما يدور حولي من أحداث بعضها كنت أعيها وبعضها وعيتها عندما كبرت .. في ذلك اليوم سكتت أصوات الهاون والبرن والبازوكا ووضعت الحرب أوزارها .. كانت الفرحة تغمر كيان (الشعب) الحالم بمستقبل أفضل وأروع على يد ثوار الجبهة القومية الذين حصدوا النصر لوحدهم ، وفي الطرف الأخر المنهزم كانت الغصة تملأُ الحلق ، والانكسار يعلو هامات الرجال ، الذين ناضلوا أيضاً من أجل تحقيق ذلك اليوم ووجدوا أنفسهم خارج دائرة النصر !
كنت اسمع عبر إذاعة عدن كل يوم الخطابات والأناشيد الوطنية الحماسية التي لم نألفها من قبل ولكنها كانت جميلة تلهبُ المشاعر والأحاسيس وتذكي الحماس في النفوس ( برع يا استعمار، أيا ثورة الشعب دومي منارا ، بالنار والحديد والكفاح المجيد ، كل الشعب قومية ) .
معظم الناس في ذلك اليوم لم يأبهوا أن مواطنين ومناضلين شرفاء غادروا إلى الشمال والدول المجاورة ودموع أعينهم تنهمر بشدة ، تاركين خلفهم مدنهم وقراهم و بيوتهم وأراضيهم وممتلكاتهم خوفاً من بطش الحُكّام الجدد ، ومن لم يهرب كان مصيره مجهولاً .
كان ذلك في دائرة أول صراع دموعي للاستيلاء على الحكم تساجلت فيه المخابرات البريطانية مع المخابرات المصرية التي خسرت السجال بسبب الهزيمة التي لحقت بمصر والعرب في يونيو 67م ـ نكسة حزيران كما يحلوا لهم تسميتها ـ كما لعبت بريطانيا بالورقة الرابحة لديها وهي دخول جيش الاتحاد النظامي لحسم الصراع على الحكم وإفشال اجتماعات القاهرة التي كانت تجري تحت رعاية الرئيس جمال عبدالناصر بين الجبهة القومية من جهة وجبهة التحرير من جهة أخرى للتقا
سم والشراكة ، وفعلا تدخل الجيش وحسم الصراع لصالح الجبهة القومية .
بمناسبة مضي خمسون عاماً على ذلك اليوم ، دعونا نسأل أنفسنا سؤال مهم : ماذا تحقق للشعب خلال هذه الفترة ؟ أو بصيغة أخرى : هل أهداف الاستقلال تحققت كلها ؟ اشك أننا نتفق على إجابة ، بل اجزم إننا لن نتفق على أي شيء ! كل عام وانتم بخير .

الثلاثاء، 28 نوفمبر 2017

عدن الغد الثلاثاء 28 نوفمبر 2017م

 محمود جعفر محافظ عدن الأسبق ،يرقدُ ما بين الحياة والموت!

كتب / أحمد محمود السلامي




ما أصعب أن ترى شخصاً كبير المقام نظيف اليد ، مناضلاً جسوراً وهب شبابه فداءً لقضية شعبه ووطنه .. ما أصعب أن تراه مسجياً في غرفة إنعاش مغمض العينين هامداً دون حركة منذ أيام طويلة ينتظر مشيئة الخالق القادر على كل شيء سبحانه .
لحظات ألم تعصف بي عندما اسمع أن مشاعل وهامات وطنية كبيرة  ينطفئ نورها وترحل عنا إلى باريها بصمت ، دون أن تجد الرعاية المجتمعية اللازمة ، بل أنها عانت الأمرين : وطأة الأمراض المبرحة ، و معاناة اللامبالاة الرسمية يلقونها في كل المراحل .. نحن كإعلاميين لا نملك إلا أقلامنا الشريفة ومواهبنا المتواضعة في الكتابة والتوثيق لمسيرة تلك الكوكبة من الناس العظماء .. وهذا اقل ما يمكن عمله نحوهم .
المناضل والفدائي والمحافظ ومدير مكتب رئيس الوزراء والسفير ابن عدن البار (محمود محمد جعفر الشاذلي ) واحد من تلك الهامات المنسية ، يرقد منذ شهر في قسم الإنعاش بمستشفي صابر ( الخاص ) .. ولا احد يعلم بحالته غير أسرته والمقربون منه فقط ، الذين يكتنفهم الحزن الشديد و ترهقهم مصاريف التمديد والعلاج والديون التي سيعانون منها كثيراً خاصة وانه لم يستلم راتب عشرة أشهر كما ذكرت لي أخته التربوية القديرة والمناضلة فوزية جعفر الشاذلي عندما اتصلت بها للاطمئنان على صحته .
ولد محمود في كريتر في 19 أغسطس عام 1938م ودرس في مدارسها الابتدائية والمتوسطة وواصل دراسته في  كلية عدن (Aden College) وتخرج منها عام 1955م ليلتحق بالعمل في شركة البس قطاع البترول في البريقة .
 في بداية ستينيات القرن الماضي عندما تشكلت النقابات العمالية الست كان محمود جعفر من مؤسسيها وقياداتها (النقابة العامة لعمال البترول ) مع زملاءه في النقابة محمد صالح عولقي وحسن فرحان ومحمد سالم عبدالله وأبوبكر شفيق وحسين دقمي وقد تصدرت النقابات الست والمؤتمر العمالي المشهد النضالي للمطالبة بحقوق العمال والدعوة للإضرابات ضد سياسة  الاستعمار البريطاني في عدن .
عند قيام الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل عام 1963م انظم مباشرة إليها ضمن الطلائع الأولى للعمل الفدائي في عدن وخضع للتدريب على استخدام السلاح ورمي القنابل وطرق التخفي من ملاحقة قوات الاحتلال البريطاني .
في ديسمبر 1964م كلف بقيادة عملية تفجير باص تابع لجنود الاحتلال البريطاني كان ينقلهم كل ليلة من المعلا إلى معسكر البوليس الحربي (Arm Police) بكريتر  .. مساء الخميس 4 ديسمبر 1964م ، وفي شارع الملكة أورى بكريتر وبالقرب من طريق العقبة مدخل الخساف كان محمود يقف على مقربة من زميله الفدائي محمد علي الحبيشي المكلف برمي القنبلة وفي اللحظة المرتقبة فوجئ محمود بأن الباص يحمل أطفالا إنجليز في عمر الزهور فصاح : أوقف العملية أوقف ! لكن الحبيشي كان قد نزع أمان القنبلة وفي موقف أنساني تصلبت يداه وما هي إلا ثواني حتى انفجرت القنبلة ، استشهد الحبيشي وأصيب محمود بشظايا في يده اليسرى ونقل إلى مستشفى الملكة لتلقي العلاج ، ومن هناك أخذه الانجليز إلى سجن عدن ـ الواقع في كريترـ وكان بين واليوم والأخر يأخذوه إلى سجن رأس مربط الرهيب ـ في التواهي ـ للتحقيق والتعذيب حتى يعترف ، ولكنه صمد إلى أن تم تهريبه .
أعدت قيادة الجبهة القومية خطة لتهريبه .. تقدمت أخته بطلب إلى الضابط محمود عبدالوهاب شودري ( مدير سجن عدن من 1959م  ــ 1968م ) للسماح للسجين محمود محمد جعفر الشاذلي بالخروج لزيارة امة التي تحتضر .. فسمح له مدير السجن الخروج مع عسكري إلى بيت الشاذلي القريب ، كان للبيت بابان ، دخل محمود من الباب الأمامي المقابل لبيت يوسف خان وسلّم على أهله وخرج مسرعاً من الباب الخلفي ، وهناك وجد خاله مصطفى علي إبراهيم ( والد القاضي قاصر مصطفى ) في انتظاره ، ليأخذه إلى منطقة الرزميت حيث كانت بانتظاره المناضلة نجوى مكاوي (عنصر التنسيق الاساسي في الخطة) التي ذهبت به إلى قرية بئر احمد وسلمته للمناضل يوسف علي بن علي (استشهد في أحداث 13 يناير 1986م) وهو بدوره أوصله إلى مدينة تعز ليلتحق برفاق السلاح قادة الجبهة القومية ويمارس نشاطه الثوري من هناك .
بعد الاستقلال عاد محمود واختير عضواً في القيادة العامة للجبهة القومية .
في عام 1969م ــ  1971م عين مديراً لمكتب رئيس الوزراء (محمد علي هيثم ) .
في عام 1971م ــ 1972م عين محافظاً للمحافظة الأولى (عدن) بعد سلفه نورالدين قاسم ، وخلفه بعد ذلك طه احمد غانم .
أواخر 1972م عين سفيراً لليمن الديمقراطية في الهند  وقبل الذهاب لاستلام مهامه الجديدة شارك في مؤتمر الدبلوماسيين في ابريل وقد حالفه الحظ انه لم يكن من ركاب طائرة الموت الـ DC3 التي انفجرت فوق منطقة بحران في ظروف غامضة حيث كانت في طريقها من مطار عتق إلى مطار الغرف بحضرموت في 30 ابريل 1973م .

بعد هذا الحادث غادر إلى العاصمة الهندية دلهي واستلم مهامه كسفير هناك وفي الشهر الأول بدأ يشعر بتطفل المسئول الأمني في السفارة وتدخله في مهام السفير، كما استلم رسالة تطلب منه العودة إلى عدن ، أعقبتها رسالة أخرى تأمره ترك مهامه كسفير العودة نظراً لحاجتهم له في الداخل ، استشعر محمود خطورة الموقف .. ابلغ طاقم السفارة بعودته وحزم أمتعته الشخصية وغادر الهند بمعية حرمه السيدة الفاضلة نورالهدى إبراهيم بامدهف وأولاده وعند وصوله الكويت غير خط رحلته القاهرة التي مكث فيها مدة عامين .
عام 1975م غادر مصر إلى السعودية حيث عمل موظفاً في شركة شل لمدة خمس سنوات .
عام 1990م عاد إلى صنعاء وتم تعيينه مستشاراً في مجلس الوزراء بدرجة وزير ، بعد ذلك بسنوات استقر في عدن رغم ظروف المرض والمعاناة . 
محمود محمد جعفر ، رجل شهم وشجاع لا يتردد في قول الحقيقة بكل شفافية عندما تسأله يرد عليك بكل تواضع .. رغم الشتات والغربة الطويلة تراه دائما مبتسماً ومحافظاً على لهجته العدنية بلكنة آل كريتر وبفطرتهم وحفاظهم على شعائر العبادة والصلاة .
أتمنى لك الشفاء .. أخي أبو محيي الدين ، سوف تذكرك الأجيال القادمة يا شمعة احترقت لتنير لنا الطريق .. قضيتك وقضيتنا لم تنته بعد ، مازال الطريق طويلاً جداً أمامنا .. سلمتمونا الراية بكل ثقلها و ستنتقل دواليك إلى الأجيال القادمة حتى يتحقق النصر للوطن .
 http://old.adengd.net/news/289941/


السبت، 18 نوفمبر 2017

صحيفة الامناء السبت 18 نوفمبر 2017م  https://alomanaa.net/art21140.html

         خواطر عن الغباء الجنوني !        

   بقلم :أحمد محمود السلامي



الانتصار بداية

ثلة من الأغبياء .. انتصروا ، فكانت بداية هزيمتهم ! تبعهم القطيع .. ارهبوه في البداية مزقوه شردوه ، أوقفوه في طوابير العلف الردئ  وقتلوا وسجنوا كل من يقول ماااااااء . كان القطيع في النهار يحتشد ويرقص خوفاً من تهمة الخيانة والعمالة .. وفي المساء يكتمُ تأوهاته الحزينة ويخفي دموعه من عسس الليل و زوار الفجر . كان الأغبياء يقضون ساعات ليليهم بالاستمتاع بنهش لحم سخل القطيع الطري واحتساء كؤوس القبح والتأمر النتنة . كانوا يتباهون ويفتخرون بغبائهم الشديد وبانجازات العنف المنظم لتثبيت أمور مزرعة القطيع  بعد أن طردوا إلى غير رجعة الرجل العجوز الذي أنشأها وجعلها جنة الدنيا .

استقطاب وتأمر

في كل مرحلة زمنية جنونية تستقطب الثلة أعداد كبيرة  من أغبياء القطيع وتسخّرهم في خدمة أفكارهم الرعناء التي تدمر المزرعة بعدما هرب الكثير من أفراد القطيع إلى مزارع أخرى للبحث عن حياة أفضل واشرف .
كان الأغبياء في حالة تأمر مستمرة على بعضهم البعض .. وعلى استعداد دائم للتصفيات المتبادلة والإزاحة والقتل والتنكيل من اجل أرضاء ذاتهم المريضة وللحصول على المزيد من لوازم الزهو والغرور بانتمائهم العالمي .. كان الغباء الجنوني لديهم لص سريع يخطف كل آمال القطيع ويصادر حقوقه ويقتل حلمه في العيش الكريم .

تخوين

كانت الحانات والمقرات التي امتلأت جدرانها بصور الزعيم اوليانوف و القائد تشي وهو يدخن السيجار الفاخر ، وصور مناضلي  جبهة ساندينستا والقائد هو شي ، هي الأماكن المناسبة لتأليف الشعارات و للتنظير والدس والتأمر .. عندما يشتبهون في احدهم بأنه بدأ يُفيق من غباءهِ وانه يعمل في سبيل تطوير المزرعة وإعلاء شأن القطيع ، تنطلق خطة التخوين والإقصاء والتصفية بتهمة الانحراف بالتجربة وخيانة لنظريات الغباء الجنوني المتأصل .

4ـ تدمير

الأغبياء عاثوا في المزرعة فساداً خربوها ، دمروا أشجارها الباسقة المثمرة .. داسوا بأقدامهم النتنة على أزهارها وورودها و شوّهوا جَمالها الأخاذ .. قتلوا ألاف من خيرة أفراد القطيع .. أصبحت رائحة الدم تلوث هواها العليل وصور سلخ القطيع تُنشر في أحواضها ومشاتلها ، حتى جعل الرعبُ من الدم ، رايتهُ الحمراء .
صار مؤكدا  الآن .. إن هذه الأفعال لا ينتجها إلا الأغبياء ! الذين حصلوا على كل شيء وأضاعوا  كل شيء . لم يتبق لديهم للتباهي به غير بعض الأسس الإدارية التي وضعها الرجل العجوز لتنظيم عمل المزرعة .. اما  أهدافهم وشعاراتهم الجوفاء فقد فشلت جميعها ، ولم يتبق إلا هدف واحد ، هو قدر ومصير القطيع (بيع المزرعة) !

بيع المزرعة

"بعد خراب مالطا" بأربع سنوات ، بيعت المزرعة إلى التاجر شيلوك الجشع ، الذي جمع ثروة طائلة من المال الحرام والسلب والنهب ، ولم يكتفي بهذا بل كان يجتز قطع اللحم من أفخاذ القطيع وهي واقفة دون رحمة أو شفقة ، كانت فترة هيمنة شيلوك أكثر وأطول زمناً ، استباح هو ومنافقيه وحلفاء الشر كل شيء في المزرعة حتى الأحذية والنفايات لم تسلم من جشعه . كانت تلك أقبح مرحلة مرت بها المزرعة ، دارت فيها كثيراً من الحروب وكثيراً من الدماء والأشلاء ، جاع القطيع و انهارت الأخلاق كما تنهار الأبراج العالية ، تمزق نسيج القيم وصار رماداً ينثر في الهواء .. ومع كل هذا يطلقوا على أنفسهم لقب حكماء .
المطلب الوحيد
آاااااه يا رفيق العذاب والشقاء .. ماذا نريدُ أنا وأنت ؟ نريدُ نهاراً ذهبياً ، وليلاً مضيئاً  تتلألأ فيه الأضواء وترسم ابتسامات الحب والسلام في مدينتنا المكلومة ، نريدُ  أن يغادرنا الأغبياء الجُددْ ، لا نريدُ غباء جنوني مرة أخرى .   
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط المقال :