Powered By Blogger

الاثنين، 26 يناير 2015

صحيفة الامناء الاثنين 26 يناير 2015م
   
              تلفزيون عدن عصيٌ على العابثين  
 
 
بقلم / أحمد محمود السلّامي


 ** في أول زيارة له لمبنى تلفزيون عام 1990م استغرب على عبدالله صالح (رئيس  مجلس الرئاسة حينها) من الإمكانيات المتواضعة جداً لمحطة التلفزيون مقارنة مع 
الدور الإعلامي والثقافي الكبير الذي يؤديه ، وفي نهاية الزيارة تساءل صالح : (مابش استديوهات سرية تحت الأرض ؟) ضحك الجميع على سؤاله وردوا عليه هذه هي المحطة بكلها !! كان صالح لا يدري أن الكوادر الجنوبية المجربة والمؤهلة هي التي كانت تلعب الدور الأكبر في ذلك التألق لتلفزيون عدن ، أما الإمكانيات فهي بدون البشر لا تساوي شيء ! .. في الحرب الظالمة على الجنوب عام 94م حاولت الطائرات الشمالية ضرب مبنى التلفزيون ولم تفلح ولجأت القوات الغازية إلى الاستيلاء على محطات الميكروويف المخصصة لإعادة إرسال بث تلفزيون عدن (القناة الثانية) والمقامة على جبل ثرة في مكيراس وجبل جحاف في الضالع والتي كانت تغطي كل مناطق الجنوب وحولتها لصالح تلفزيون صنعاء وحرم المواطنين في المهرة وحضرموت وشبوة ومكيراس ويافع والضالع وماحولهم من مناطق ، حرموا من مشاهدة تلفزيون عدن الذي أحبوه كثيراً ! وكان ذلك أثناء الحرب .. اليوم قام الحوثيون بقطع الوصلات الآتية من عدن عبر الألياف الضوئية والتي كانت تصعد ضمن باقة اليمن إلى الأقمار الصناعية (عربسات و نايل سات) واستبدالها بوصلات تبث من مبنى تلفزيون صنعاء وحطوا عليها شعار (لوجو) قناة عدن ! هذا التصرف الغبي والعنجهي يتنافى مع كل القيم والأخلاق والقوانين وهو قرصنة وسطوا واضح ومصادرة لحق الغير في التعبير ، بأي صفة يقدم أولئك على هذا التصرف ؟ من أعطاهم الحق بالتصرف والعبث بالممتلكات العامة ؟ في الوقت الذي تبث قناتهم الفضائية (المسيرة) كل ما يحلوا لهم وسيدهم قوله بحق الدولة ورئيسها وحكومتها من تهم وأخبار ملفقة وسب وشتم واستهزاء يندى له الجبين .. مهما حاول الطغاة النيل من تلفزيون عدن لكنه وفي كل المراحل سيظل شوكة في الحلق .. وعصيٌ عليهم وصعب المنال ، شامخ شموخ شمسان بكوادره المبدعة ومنتسبيه وشبابه الصامد الأبي . 
ـــــــــــــــــــــ

السبت، 24 يناير 2015

صحيفة الامناء الخميس 22 يناير 2015م 

    الامر بات واضحاً وضوح الشمس     

  احمد محمود السلامي   


الحوثيون باتوا يسيطرون على كل مفاصل الدولة تقريبا ولم يتبق مع الرئيس هادي ـ حتى كتابة هذه السطور ـ إلا بيته !! في ظل صمت دولي مريب لم يكن يتوقعه هادي وأنصاره .. كبار المسؤولين والضباط الشماليين خذلوه ولا ينفذون توجيهات.
في اي باد سقوط مقر الرئاسة يعني إنهاء سلطة النظام وحكمة ، إلا اليمن سقط كل شيء ولازال هناك رئيس وحكومة ،  لا ادري لماذا لا يعلن رئيس الحكومة والوزراء استقالتهم !! ماذا ينتظرون ؟ الموقف بات محسوما وواضحا ، الحوثيون يختزلون كل شيء في ثورة 21 سبتمبر ويلوحون بأن المستقبل المشرق لليمن سيتحقق على أيديهم !
عن طريق التحكم بالقرار السياسي والحفاظ على وحدة اليمن ورفض فكرة الأقاليم والدولة الاتحادية التي رفضها معظم الجنوبيون وتمسكوا بهدفهم في استعادة الدولة الجنوبية كاملة التي اختلفوا على تفاصيلها وأضاعوا الوقت كله في التخاصم والخلاف والتخوين والمزايدة والتنظير ، هل بنفس هذه الأساليب والضعف والوهن سيواجه الجنوبيون الاحتلال الشمالي العقائدي (الشيعي) الجديد ؟!!
إذا كان الجواب نعم فعلى الجنوب السلام !!
الموقف خطير للغاية يتطلب منا جدية غير مسبوقة وتكاتف وتلاحم جنوبي ليس له مثيل .. علينا أن نقرأ كل التطورات الميدانية والسياسية بشكل حصيف ومتجرد من الأحلام والعواطف وتأثيرات الماضي العتيد .. علينا  أن نفهم ونعي حقيقة الأمر !
حقيقة أن الحوثيين يرفضون مشروع الدولة المدنية الذي وصفوه بالكارثة ومؤامرة خارجية وان تحركهم الحالي وشل صلاحيات الرئيس والحكومة لا يستهدف شخص ومنطقة معينة  ولا مكون سياسي ولا يستهدف الخارج ـ كما يقولون ـ ولكنه يستهدف مشاريع تتحرك على الأرض ويقصد به مشروع دستور الدولة الاتحادية الذي يصرون على تهذيبه ومعالجة الأخطاء الواردة فيه من خلال الهيئة الوطنية لمخرجات الحوار التي يريدون الانقضاض عليها .
الحوثيون  دخلوا صنعاء معتصمين من اجل تحقيق ثلاث مطالب : إقالة الحكومة ، إلغاء الزيادة في أسعار النفط او الجرعة ، وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار ، تحقق المطلب الأول والثاني وتم توقيع اتفاق السلم والشراكة في طريق تنفيذ المطلب الثالث ،  وبدلاً من عودة المعتصمين إلى مناطقهم  وفي ظل غياب هيبة الدولة ونفوذها تحولوا إلى لجان شعبية تأمر وتـنهى وتتكلم باسم الشعب وتنفذ الأجندة المرسومة لها بدقة متناهية بل إنها تمادت كثيراً وقوضت صلاحيات وهيبة الوزراء والمسؤولين  وجعلتهم أضحوكة أمام الناس  .. وكما يقول سيدهم  إن كل الخيارات مفتوحة أمامهم والسقف عالي جداً جداً ، لا احد ينكر أن الرئيس هادي ومنذ استلامه السلطة تهاون كثيراً في حسم العديد من القضايا الهامة في وقتها المحدد .. وأصدر الكثير من القرارات الخاطئة التي شكلت تراكماً سلبياً ساهم في تفاقم الأوضاع بشكل مخيف .. بل إن الرجل لم يحسن اختيار مستشاريه ومعاونيه من  أصحاب الخبرة السياسية والحنكة وصواب الرأي ، بل إنه اعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي لعملية التسوية السياسية التي انهارت برمتها ألان ونسي مرجعه الجنوب .
إذن ماذا تبقى للجنوبيين في صنعاء بعد هذه الإهانة النكراء ؟ لماذا لا يتركون كراسيهم المهزوزة ويعودون إلى مناطقهم ؟ويتركون الحوثيين والشماليين وحدهم يستأثرون بالحكم بدون الشراكة الصورية الكاذبة ؟  فضوا الشراكة وأعلنوا للملأ وللعالم  انسحابكم الشريف قبل فوات الأوان اتركوهم يحكمون بلدهم كيفما يشاؤون .. هذه الخطوة ستكون لها الأثر الكبير في رص الصف الجنوبي أمام الاحتلال الجديد ورفضه .. الحوثيون لا يريدون تحقيق مكاسب صغيرة أو فيد كما حصل بعد حرب 94م  بالعكس  إنهم يريدون أرضك وثروتك كلها.. يريدون إنشاء دولة قوية قمعية  هم سادتها ، ينفذون من خلالها سياسة إيران الامتدادية الطائفية في المنطقة والمعادية لدول الجوار و أمريكا وإسرائيل .
الأمر بات واضحاً وضوح الشمس لا يحتاج إلا لفعل .. فهل أنتم فاعلون ؟!!
ـــــــــــــــــــــــ
http://alomanaa.net/pdf/469-11.pdf

الخميس، 22 يناير 2015

صحيفة الامناء الثلاثاء 20 يناير 2015م

    راتب الموظف .. بين الفساد و لجان التفتيش !    

  احمد محمود الســـلامي  



أول سوط ستضربه حكومة الكفاءات لمحاربة الفساد !! في بداية هذا العام سيُلهب ظهر الموظف الحكومي البسيط المحروم منذ سنين من العلاوات والتسويات والترفيعات الوظيفية المستحقة  التي أقرتها استراتيجية الخدمة المدنية في عام 2005م وتعثرت الحكومة في تنفيذها لصالح الموظف فرمت له الفتافيت التي لا تسمن  ولا تغني من جوع .. لا يختلف اثنان على أن الفساد ينخر عظام الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها ويستشري في كل مفاصله ، فساد مالي وإداري وأخلاقي وظلم ليس له حدود !! حكومة تطلع وحكومة تنزل والوضع المعيشي للموظف يزداد سوءاً مع الارتفاع الجنوني والمستمر لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية .. ولم تستطع تلك الحكومات التي كانت تطلق على نفسها مسميات ـ رنانة طنانة ـ  تكنوقراط .. وفاق وطني .. كفاءات ، والبقية تأتي !! لم تستطع حتى كبح جماح الفساد ولجمه وتوقيف دورته الدموي ، ولكنها (الحكومة) تتفنن في تعذيب الموظف الغلبان وكأنه هو السبب الرئيسي في انتشار الفساد ، آخر هذه الفنون أو الإجراءات الحكومية هو تسليم راتب شهر يناير او الشهر القادم يداً بيد  !!  بهدف اكتشاف حالات التلاعب ومعرفة عدد المنقطعين عن العمل في كل مرافق 
الدولة !! هذا إجراء سليم ولابد منه.. ولكن كم مرة  قامت به وزارة الخدمة المدنية بهذا الإجراء ولم يتحقق الحد الأدنى من الهدف المطلوب الذي تنشده ، ما ذنب الموظف الملتزم بعمله والمواظب على ساعات الدوام الرسمي أن يتعذب من اجل الحصول على راتبه ويقف أمام لجان التفتيش الميدانية ؟، كأنه متهم يقف أمام القضاء في طوابير قد تستمر عدة أيام إلى أن يصل إلى أمين الصندوق .. وقد لا تصل الرواتب إلى مرافق العمل البعيدة من البنوك بسبب عمليات النهب والسلب التي قد تحدث نتيجة الانفلات الأمني العام وفي هذه الحالة سيُحرم ألاف الموظفين من حقهم الشهري، مكافحة واجتثاث الفساد تحتاج إلى دولة ومؤسسات حقيقية وإدارة فاعلة تقوم بإحداث تنمية حقيقية في البلاد وتطبق القوانين على الكل دون استثناء وتحقق السلم والعدالة الاجتماعية ، إذا كانت هذه الإجراءات التي تقوم بها الحكومة ممثلة بوزارة الخدمة المدنية هي لتنفيذ شروط إرضاء لدول إقليمية أو دول داعمة آخرى أو جماعة سياسية أو أحزاب معينة للحصول على دعم مالي أو سياسي فهي بهذا لن تحقق أي تقدم يذكر ليس على مستوى محاربة الفساد بل على كل المستويات و الصعُد ، وسيظل المواطن والموظف بدرجة رئيسية يَئن بين سندان الفساد و مطرقة الحكومة إلى أجلٍ غير مسمى !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
http://alomanaa.net/art17671.html
صحيفة الامناء ص الاخيرة الخميس 1 يناير 2015م

    عام العصيان المدني !!    

أحمد محمود السلّامي



 ها نحن ندلف العام الجديد 2015م الذي نتمناه أن يكون  عام التئام كل المكونات الجنوبية وقياداتها في الداخل والخارج والتحرر من التأثيرات والضغوط الإقليمية التي ما تنفك أن تقدم أجنداتها الخاصة التي تخدم مصالحها قبل النظر إلى معاناة شعب الجنوب مقابل دعم لم يصل مداه ولن يصل مادمنا ساحة للصراع الإقليمي . نتمنى أن يكون العام الجديد عام للعصيان المدني السلمي المشروع  الذي يهدف إلى الدعوة للاستجابة لمطالب شعب الجنوب .. ولبلوغ هذا الهدف على العصيان أن  يخاطب الضمير أكثر مما يدعو إلى أعمال عنف . وهذه إحدى السمات التي تميزه عن الثورة .. نتمنى أن يظهر العصيان خلال العام الجديد قدرة أبناء الجنوب على العمل المشترك والمنظم ، حتى يتحول إلى  تيار جماهيري أكثر اتساعا وفاعلية ..  حينها يجوز لنا أن نسميه " عصياناً مدنياً " بعيداً عن الإكراه والتهديد والقوة وهنا سيصبح العصيان المدني أداة ضد السلطة المركزية الظالمة التي ترفض الاستجابة لمطالب الجنوبيين  في ظل الديمقراطية إن جاز لنا التعبير . إذن العصيان المدني له أساليب وأهداف وفلسفة وأُسس حديثة رائدها هو الكاتب الأمريكي " هنري ثورو " الذي تحدث عن العصيان لأول مرة في مقالته المنشورة عام 1849م بعنوان "العصيان المدني" تتلخص في معارضة المواطن للحكومة  وعدم دعمها بأي شكل من الأشكال وأن لا يستفيد من دعمها إن كان معارضا حقيقياً  . ولم ينتشر ويتبلور هذا المفهوم إلا بعد موت ثورو بعدة سنوات (1866م) خاصة عندما أعيد نشر تلك المقالة التي علل فيها أسباب امتناعه عن دفع الضرائب احتجاجاً على الحرب الأمريكية المكسيكية ، ويعتبر ثورو أول من حرض على استخدام  العصيان المدني كأسلوب سلمي لنيل الحقوق ورفع الظلم عن الشعب .
 تعلم السياسي البارز والزعيم الروحي للهند المهاتما غاندي فلسفة العصيان المدني من مقالات  " هنري ثورو "  وعلى ضوء تلك الأفكار أعد غاندي  عام 1930م خطته بالمطالبة السياسية والتمرد السلمي المحتوية على العصيان المدني و مناشدات للحكومة المحلية بعدم التفريط بالأراضي الهندية لسلطات الاحتلال البريطاني ، بدأ غاندي تنفيذ خطته السلمية بتنظيم مسيرة شعبية عارمة عرفت بـ (مسيرة الملح ) مناهضةً لقانون الملح الظالم الذي كان يفرض على المواطنين الهنود ضرائب باهظة مقابل الملح ، وقد دعا غاندي الشعب الهندي الخروج معه نحو البحر لاستخراج الملح بنفسه !! قطعت تلك المسيرة مسافة ثلاثمائة وثمانين كيلو متراً خلال ستة وعشرين يوماً ، وكانت هذه الشرارة الأولى للثورة السلمية التي استمرت 17 عام و توجت بالاستقلال في 5  أغسطس 1947م .. الزعيم غاندي قتل بعد شهور من  الاستقلال لم يقتله جنود الاحتلال البريطاني !! بل قتلته رصاصات بني ملته (الهندوس) بعد أن خوّنوه وعادوه بسبب انتقاده لهم لخرقهم المستمر لحقوق الإنسان في الهند !!
 علينا الاستفادة من تجارب الآخرين في النضال السلمي واستلهام الأفكار المبدعة التي تتناسب مع قضيتنا وواقعنا  دون استعجال أو تسرع  .. فهل سيكون عام 2015م عاماً للعصيان المدني الصحيح ؟
ــــــــــــــــــــ
http://alomanaa.net/art17585.html
صحيفة الامناء الثلاثاء 23 ديسمبر 2014م 

   التخوين .. والصراع على السلطة !! 

أحمد محمود السلّامي



أثناء ثورات الشعوب وحتى بعد انتصارها تسود أخلاق القطيعة (الرفض القيمي ) وتتعمق أكثر فأكثر على أساس إنها رد فعل طبيعي ( للظلم ) الناجم عن النظام البائد ، وهنا تتحطم بل تُحرق أنماط القيم الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية التي تكونت ونسجت بشكل تدريجي عبر مراحل طويلة من الزمن حيث كانت نتاج التعاطي الاقتصادي السائد .. وهنا يبدأ تثوير المجتمع والتخوين المتبادل عبر محاولة التأسيس السريع لنمط جديد من العلاقات الاجتماعية الجديدة يتم فرضها مع المتغير الموضوعي وليس ( الذاتي الذي هو العامل الأهم في نجاح اي ثورة ) .. ولهذا السبب نرى أن معظم الثورات لا تحقق الحياة الفاضلة لشعوبها نتيجة لاختلال هذا الميزان ، علينا أن نُسلم بان القطيعة والتخوين هي حالات تتميز بالعنف اللا واعي ( العشوائي ) الغير مخطط والغير ملبي اساساً لحاجات الإنسان ، بل أنها تهينُ إنسانيته إن جاز لنا القول وتعزله عن العالم ! تتشكل ثقافة القطيعة والعنف او الثقافة الثورية ـ كما تسمى ـ من مجموعة من المفاهيم والممارسات الخاطئة الدخيلة على المجتمع المسالم ( اقصد هنا الثقافة في مفهومها الانثروبولوجي ) التي تؤدي  في الأخير إلى نخر عظام الثورة وإعاقة تنفيذ أهدافها وتقوض مسارها عبر حُزمة من القلاقل والإجراءات الثورية بأشكال كثيرة يتفنن المنافقون في اختيارها وتنفيذها ، ومع تثوير المجتمع تبدأ الصراعات في كل الاتجاهات وتنشأ التكتلات والمسميات المختلفة  ظاهرها الأهداف الوطنية السامية وباطنها الصراع العنيف على السلطة الذي يطفوا على السطح وتتناحر ضواري الحكم عندما يبلغ أوجه .. وهنا تنتقل القطيعة إلى مرحلة متقدمة  يكون هدفها المعلن هو تجذير وتصحيح مسار الثورة ! ولكنه في واقع الأمر هو صراعٌ على السلطة .. وهكذا تنتهي مرحلة لتبدأ مرحلة آخري من تفاقم الصراع بشخوص جديدة تكون أكثر ضراوة ودموية يذهب ضحيتها الكثير من أبناء الشعب الأبرياء  .
الثورات الناجحة هي التي تنقل المجتمعات إلى مستويات اقتصادية واجتماعية وديمقراطية أفضل ، بعد ان وصلت تلك المجالات إلى حالة من التردي والعجز سبب فشل منظومة الحكم في إدارة الدولة .. تستفيد تلك الثورات من  التراكمات الايجابية في المجالات الحيوية الهامة وتحافظ عليها ولا تقاطعها ! بل انها تعمل على تنميتها وتطويرها باستخدام الخطط والسياسات العصرية التنموية الحديثة . كما أنها تحافظ على نسيج العلاقات الاجتماعية الذي ينمو ويتغير بشكل تدريجي مع تطور النمط الاقتصادي والمعيشي للأفراد ، وفق ضوابط وقوانين تكفل حقوق العادل للأفراد والجماعات  . حتى القطيعة يجب أن تترجم إلى برامج وخطط ضمن سياق التطور العام لمعالجة أسبابها . أما الثورات التي صُدّرت للشعوب من الخارج عن طريق أفكار أو أشخاص أو جماعات  فهي لا تحقق الطفرة الاقتصادية والرفاهية للشعب وبالتالي لا  تحقق أهدافها بسبب القطيعة المفرطة ، فالأنظمة الثورية هي بطبيعتها أنظمة قمعية ترتكز اساساً على القوة العسكرية والإعلام و الدعايا والتحريض والأجهزة السرية الأخرى بما فيها أجهزة الحزب الحاكم . أما اقتصادها ففي الغالب يكون اقتصاداً متخلفاً يعتمد على القطاع العام المثقل بجيش جرار من الموظفين الذين تنفق عليهم خزانة الدولة  . اما الرفاهية في هذه الأنظمة فتتحقق فقط للمسئولين مالكي السلطة ، تتدرج الامتيازات من المراتب الأدنى إلى المراتب الأعلى وتشمل كل شئ يخطر على البال !! في الوقت الذي يئن فيه المواطن من سياسة التقشف والتجويع والقهر والحرمان ..   في اعتقادي ان هذا من الأسباب الرئيسية للصراع على السلطة !! هذا لا يعني انه  لا يوجد في كل المراحل أشخاص وطنيون شرفاء مخلصون لأوطانهم وقضايا شعوبهم المقهورة ، لكن للأسف يتم التخلص منهم بطرق عديدة أبرزها تهمة الخيانة . 

الاثنين، 15 ديسمبر 2014


صحيفة الامناء الثلاثاء 2014/12/09م 

 حكاية من حرب 94 .. سيدة من هذا الجنوب    

   تميزت بقوة الشخصية ورجاحة العقل والمواقف الإنسانية 

 أحمد محمود السلامي 




 يكن الجنوبيون كل التقدير والاحترام للسيدة ملكي عبدالله حسن عقيلة الأستاذ علي سالم  البيض ، ولها حضور مؤثر في ذاكرتهم لما قامت به من أعمال وطنية كبيرة منذ  ان تولى السيد البيض قيادة الجنوب وتوصف المرأة بأنها سياسية من الطراز الرفيع لما تتمتع به من قوة الشخصية ورجاحة العقل والمواقف الإنسانية ، وقد لعبت دور وطنياً وحكيماً في لملمة الشمل والتقارب بين قيادات الحزب الاشتراكي اليمني التي تصارعت وخاصة بعد إطلاق  قيادات الطرف من السجون ونجحت في ذلك .
 وصفت أثناء حرب 94 بأنها إحدى أهم الشخصيات التي قدمت أعمال دعم معنوي واسع النطاق للجيش الجنوبي والمتطوعين وخاصة في عدن قبل ان تحل الهزيمة القاسية بالجنوب ، وكانت تشد أزرهم وتتفقد أحوالهم وتوفر لهم يومياً وجبة غداء دسمة هي عبارة عن زربيان عدني  ، فقد جمعت السيدة ملكي عدد من الطباخين المعروفين بطباخة الزربيان في عدن ووفرت لهم المكان اللازم والمواد اللازمة لهذه الطبخة الشهية التي يسيل لها لعاب اي شخص عند سماع "الزربيان" .

وجبة رفعت من المعنويات

نحن في  تلفزيون عدن كنا نضطر الرجوع إلى بيوتنا البعيدة للغداء بسبب عدم توفر اي أكل في المطاعم ، وعند العودة إلى العمل في العصر كنا نواجه مخاطر ومشاكل كبيرة في الطريق من سقوط القذائف والصواريخ وقذائف المضادات الراجعة ناهيك عن نقاط التفتيش وفرق التجنيد الاحتياطي المنتشرة في  كل مكان لا تفرق بين موظف وغير موظف ، ولهذه الأسباب اضطربنا نحن الساكنين في المناطق البعيدة البقاء في المبنى والغداء مع العسكر المرابطين لحراسة التلفزيون , كل يوم الساعة الواحدة ظهراً كانت تصل الينا سيارة عسكرية  مكشوفة (شاص) عليها حلتان كبيرتان من الزربيان يغرف منها في صحنين كبيرين ( توكة) للحراسة وصحن ثالث لنا ، كان زربيان لذيذ جداً رز صيني ولحم عجول مع سكبة بسباس احمر بدون بطاط طبعاً ، وفعلاً هذه الوجبة كانت ترفع معنويات المتواجدين وتضفي على وجوههم البهجة خاصة وهم يعانون كثيراً من مشقة العمل و أوضاع الحرب  .

موقف وفي وانساني

بعد حرب 94م بكم شهر أصيب الضابط الشاب يسلم وهو احد العاملين في استعلامات بيت السيد البيض بعدن وكان قبلها ضابطاً لحراسة التلفزيون قبل ، أصيب يسلم بجلطة دماغية حادة كادت تودي بحياته ، زرتهُ في مستشفى الجمهورية بخور مكسر بمعية بعض الزملاء كانت حالته حرجة للغاية .. قال لنا أخوه والدموع تترقرق في عينيه : " ادعوا له " .

كما عرفت بعدها أنهم اتصلوا بالسيدة ملكي في مقر إقامتها بعُمان وهي تكفلت بكافة مصاريف علاجه في الأردن .. مر أكثر سنه !

وفي يوم من الأيام وجدت يسلم واقفاً في سوق التواهي يبتسم لي .. سلمت عليه بحرارة هو وأخوه الذي حكى لي الموقف الوفي والإنساني لهذه السيدة ، وقال لي أنها دائما تساعد الناس وتدعمهم قدر المستطاع ولا تبخل في السؤال عن أحوالهم حتى وهي بعيدة .

حاضرة بقوة في الوجدان

حكايات  حرب 94 وما سبقها من حروب كانت ومازالت حاضرة بقوة في وجدان الذاكرة خاصة هذه الأيام التي تشهد مخاض عسيراً في جنوبنا الحبيب بعد أن غابت الحكمة وانعدم الضمير ..  ما أحوجنا اليوم للسيدة ملكي وأمثالها من نساءٍ ورجال ذوو المواقف المشرّفة والعقل الراجح والرأي السديد ، ما أحوجنا إليهم لردم الهوة التي بين أبناء الجنوب ووقف التزاحم المحموم على سراب الكراسي والمجد المزيف ، كفانا صراع كفانا جراح كفانا الم .

صحيفة الامناء
 http://www.alomanaa.net/news18521

ـــــــــــــــــ
  صحيفة الامناء الخميس 27 نوفمبر 2014م   

   حكاية من حرب 94: ذكرى.. و راچا .. و سالم   


احمد محمود السلامي



منذ صباح الخميس 4 مايو 1994م وعندما سمعت طائرة شمالية ترمي صاروخاً على مطار عدن الدولي وتهرب، أيقنتُ أنها الحرب ! وأن الواجب الوطني يستدعي التحرك فوراً إلى مقر عملي في تلفزيون عدن (القناة الثانية حينها) وفعلاً تحركت بسيارتي إلى التواهي وباشرنا فوراً وبجهد ذاتي بنقل بعض المكاتب والأدوات المكتبية التلفون والفاكس إلى الطابق الأرضي و رتبناها في غرفة صغيرة محاذية لاستديو 3 لتكون غرفة تحرير الأخبار .. كما حوّلنا استديو 2 إلى غرفة عمليات كنا كمدراء إدارات نتناوب في إدارتها بشكل يومي بالإضافة إلى عملنا المعتاد  .
بالنسبة لي استمر هذا الواضع كل يوم إلى مساء الأربعاء 6 يوليو 94م حيث غادرت التواهي إلى كريتر وكنت أسمع دوي القذائف وأشاهد لهب انفجارها في مواقع مختلفة من المعلا وأنا اتجه  إلى العقبة عدن  كنت أقود سيارتي وقلبي يتمزق ألماً وحسرة بعد أن أيقنت أنها الهزيمة لا محالة ، الكل هربوا تركونا في مهب الريح نؤدي الواجب دون أي توجيه أو خطط أو معلومات عن تطورات الموقف الميداني وكيف التصرف في هذا الظرف .. كان المطلوب منا أن نصنع إعلاماً جماهيرياً فاعلاً من أنفسنا.. كُنا نبذل جهود كبيرة ونحاول تقديم الخدمة الإعلامية المهنية ونختلف كثيراً مع بعضنا البعض على أساليب التنفيذ ونوعية المواد التي نبثها ، وعندما نبدي رأينا في مسائل العمل  كان البعض يشك فينا ويتهمنا بالخيانة والعمالة ، مثلاً عندما كانت بعض التلفزيونات العربية تطلب منا إرسال أخبار (على حسابها) عبر القناة 9 في القمر عربسات عن المعارك أو آثار الدمار الذي تحدثها الصواريخ والقذائف التي تسقط على عدن والقتلى والجرحى كان بعض المسؤولين هنا يرفض بث هذه الأخبار المصورة ويرى أنها انهزامية وكانوا يفضلوا إرسال لقطات قديمة وطويلة من مناورات  للجيش الجنوبي ولم يقتنعوا أن اللقطات الحية للدمار وفظاعة القتل ووحشية القصف كانت ستسهم في تعاطف الرأي العام العربي والعالمي مع شعب الجنوب في محنته.. وكنا نعترض بشدة على أسلوب إجراء المقابلات الميدانية مع ناس أتوا بهم من بيوتهم بأسلحتهم إلى تحت أشجار الحدائق العامة في عدن وكأنهم في جبهة القتال !
ليقولوا أن الوضع مستتب والمعنويات عالية وكل العناصر التي تسللت قضينا عليها  وكانت هذه وسيلة سخيفة لتهدئة الناس الذين يعرفون كل شيء   صباح الأربعاء 6 يوليو 94م  كانت القوات الشمالية الغازية قد دخلت الشيخ عثمان والمنصورة وتستعد بحذر شديد للتقدم نحو خورمكسر ، نحن في التلفزيون لم تتوفر لدينا معلومات مؤكدة عن ذلك الوضع الجديد في ضواحي عدن !
المصيبة أنه عندما كنا نسأل كان يقال لنا نفس الكلام : (لاااا ذي دبابة تسللت وتم التعامل معها) أو (دحرناهم) !! كان مطلوب من تلفزيون عدن أن يبث أخبار وصور وتقارير تكذب تلك الأخبار ! وأن نرسل طاقم إخباري إلى مدينة المنصورة لإجراء لقاءات مع المواطنين حتى في الشوارع القريبة من جولة كالتكس ، نحن في الأخبار رفضنا القيام بتلك المجازفة الخطيرة حتى لا تزهق أرواح زملائنا وتذهب هباء .. لكن للأسف تطوع ثلاثة من المساهمين (الغير موظفين) المذيعة ذكرى , المصور راچا ، السائق سالم  !
تحركوا على متن سيارة التصوير الخارجي (صالون  أسود ) مروا بسلام في كل الطرقات و كان سالم يسوق السيارة بسرعة متأنية حسب نصيحة راچا ، تجاوزوا جسر الطريق البحري ، وعندما  اقتربوا من جول كالتكس فجأة انحرفت  السيارة ، أصيب السائق سالم برصاصة قناصة قاتلة في صدره  ، وبشكل لا إرادي وسريع سيطر راجا على مقود السيارة وأوقفها ، ثم سحب سالم إلى المقعد الأخر وتولى هو قيادة السيارة انعطف بها على طول إلى الخلف ، طلب من ذكرى التي كانت في حالة رعب شديد أن تنزل إلى أرضية السيارة تفادياً لرصاص القناصة المحترفين للقتل بدم بارد ، استطاع راچا تجاوز مرحلة الخطر و أوصل السيارة إلى مستشفى الجمهورية .. لكن الشاب سالم كان قد فارق الحياة سالم التحق بالتلفزيون قبل الحرب بشهرين أو أقل كان شاباً طموحا ومسالماً يقدس ويحب عمله ، كانت أمنيته العظيمة مثل أي شاب هي الوظيفة حتى يتمكن من بناء مستقبله وتكوين أسرة صغيرة مكونة من زوجة وأطفال هم مملكته ، ولكن في ذلك اليوم عادت إلينا بطاقة سالم الجنوبية التي كان يحملها في جيبه معطرة بدمائه الطاهرة الزكية  ولم يعد هو .. قتلَ بتلك الرصاصة اللعينة وذلك الأمر اللا مسؤول الذي أصدره للتلفزيون شخص همجي وهو يغادر عدن هاربا بجلده عبر البحر.
http://www.alomanaa.net/art17431.html
...................