صحيفة الامناء الخميس 4 سبتمبر 2014م
جيش الجنوب كان صرحاً فهوى
أحمد محمود السلّامي
الجيش الجنوبي أو جيش (ج ي د ش) كان
صرحاً عسكرياً قوياً وكبيراً وتحطم ! تقاذفت به أمواج الصراعات الداخلية والخارجية
والأهواء النرجسية للقادة السياسيين الذين غرروا بالكثير من ضباطه وأفراده .. كانت
الضربة الموجعة التي وجهت إليه أول مرة عندما قسّمه السياسيون في 1986م إلى قسمين
معَ وضدْ واقتتلا الطرفان وفي رأيي لم ينتصر احد ! لأن الوطن خسر جيشه !! أما الضربة التي أطاحت به كانت عندما اندمج
مع جيش (ج ع ي) وشتان ما بينهما ، وبعد حرب 1994م لفظ أنفاسه الأخيرة ، واستبيحت
معسكراته ونهبت خزائنه وشردوا أفراده وضابطه
فهوى وأصبح ذكرى .
جيش الجنوب لم يبنى في ليلةٍ وضحاها !
حتى وإن كانت ذكراه تشير إلى عام 1971م وهو العام الذي حُدثَ فيه إلا أن البدايات
والتكوين الحقيقي بمراحله المختلفة كان قبل هذا التاريخ ، ففي عام 1915م وبعد
معارك دامية احتل الجيش التركي سلطنة لحج إلى منطقة الرابط وكانت مستعمرة عدن تشعر
بتهديد حقيقي من الجيش التركي لهذا عمدت إلى تشكيل فرقة قبلية غير نظامية لمناوشة الأتراك
وجمع المعلومات العسكرية عن قواتهم ، وقد نجحت الفرقة في مهمتها حيث تم استيعابها
ضمن الجيش النظامي تحت مسمى الكتيبة
العربية الأولى مشاة ، وكانت تتمركز في الشيخ عثمان في معسكر ليك لاين نسبة
مؤسسها الرائد إ م .سي . ليك (معسكر عبد القوي حالياً) . في الأول من ابريل 1928م
تأسس جيش محمية عدن (الليوي) وكانت مهمته
تامين مطارات المستعمرة وتقديم الدعم لقوات الشرطة وقت الضرورة ، وقد تطورت هذه النواة العسكرية النظامية إلى أن أصبحت
جيشاً نظامياً يضم خمس كتائب مدربة تدريباً عالياً وكانت تعرف بجيش الاتحاد
النظامي الذي تأسس في نوفمبر 1961م ، يونيو 1967م تم دمج الحرس الاتحادي مع جيش
الاتحاد النظامي وجيش البادية الحضرمي تحت مسمى (جيش الجنوب العربي ) وكان أول
قائد عربي للجيش العقيد ناصر بريك العولقي . بعد الاستقلال سُمي بجيش ج ي ج ش
قيادته العقيد محمد احمد بن موقع لفترة قصيرة وحسين عثمان عشال وعلي عبد الله
ميسري وعلي عنتر . ارتبط الاحتفال بعيد جيش ج ي د ش بتاريخ تأسيس الكلية العسكرية 1 سبتمبر 1971م لما لها من أهمية في رفد الجيش
بضباط على مستوى ممتاز من التدريب والإعداد القتالي ، فيما واكب ذلك تأهيل خارجي
في القيادة والأركان والطيران والبحرية ، وقد لعبت العلاقات الجيدة مع الاتحاد
السوفييتي دوراً كبيراً في إمكانيات تسليح الجيش بمختلف الأسلحة الضاربة حيث وصلت
الى ذروتها في ثمانينات القرن الماضي عندما وقعت اليمن الديمقراطية معاهدة الصداقة
والتعاون عام 1981م مع موسكو .
لعلنا عندما نعيد إحياء هذه الذكرى
نشعر بالأسى والحزن لما أصاب صرحنا والذي كنا نفخر به ونزهوا بالحديث عن تاريخه
ومآثره المشرّفة ، ولكن هذا الشعور والتباكي لن يفيد والأحلام لن تفيد واستغلال
هذه الذكرى أو غيرها من المحطات التاريخية لأغراض سياسية براجماتية سيساهم كثيراً
إلى استدعاء حالات الانقسام السابقة والتي ستكون أكثر حدة هذه المرة ربما تفتت شعب
الجنوب وأراضيه وثرواته ، حينها لن نشعر بالأسى والحزن والإحباط فقط بل بالنهاية
المحتومة . الأمل كل الأمل معلق على الشباب
في إعادة بناء صروح الوطن وترميم ما تبقى منها وعلينا نحن الآباء توجيههم
ومساعدتهم على التحصيل العلمي وإبعادهم عن حلبات الصراع والموت ، فهم رأسمالنا
وثروتنا البشرية ومتى ما صلحت صلح معها كل شئ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرابط : http://alomanaa.net/uploads/files/1409905136.pdf


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق