Powered By Blogger

السبت، 13 يوليو 2013

التواهي بيت الفن


احمد السلامي 
7 ابريل 2013م





امس الصباح كان الجو جميل في التواهي فخرجت امشي من مقر عملي باتجاه مبنى الاذاعة القديمة في البنجسار  والعودة بمحاذاة مكتب البريد ومكتب وكالة سبأ للانباء والكنيسة والبنايات المجاورة وتأملت البانيات الكثيرة التي  غطت معالم جبل ساعة ليتل بج بن في كل الاتجاهات وباشكال مختلفة وعشوائية تثير في النفس السخط والسخرية على ذلك  التشوية والعبث بالمنظر الجمالي العام .. واصلت المشي الى ان ناداني صديقي الفنان التشكيلي عبدالله عبيد .. وسألني عن وجهتي .. وكنت وقتذاك قد مريت امام بيت الفن ( المرسم الحر) حيث كان عبدالله واقفاً فسلمت عليه ومن كان معه ودخلت المبنى لاجد نفسي  وقفاً وسط صالة لابأس بها نظيفة وجديدة  علقت   على جدرانها  لوحات زيتية بمختلف الاحجام ( معرض تشكيلي ) وتأملت اللوحات واحدة تلو الاخرى وسجلت بعضها بعدستي .. تغير عندي الشعور 180 درجة فبعد ان كنت ساخطاً وساخراً على ما رأيت من تشويه حضاري لجزء مهم من مدينة التواهي  الجميلة شعرت بفرح وبهجة لا توصف شعرت بموجات قوية من الامل تنساب من اللوان وابعاد وضوء اللوحات ، تطمني على المستقبل .. تقول لي ليس للقبح مكاناً هنا ، حتماً سيكون مستقبل هذه المدينة  جميلاً ومزدهراً . اخذني صديقي عبدالله الى الاعلى حيث يقع المرسم الحر .. مشاريع لوحات على القماش  لوحات جاهزة على حوامل خشبية . لوحات معلقة على الجدران .. انابيب اللوان زيتية ولوحات مزج اللوان تينر زيت قماش براويز .. كل ما يحتاجه الرسام من ادوات .. لفت انتباهي عدم وجود اي بقعة لون على الارض اوالجدران فادركت ان كلمة بيت الفن لم تطلق على هذا المكان جزافاً . في المرسم وجدت الفنان التشكيلي القدير محمد احمد قاسم ( حماده) الابن الاكبر للفنان الراحل احمد قاسم ، فبعد ان رحب بي ترحيبا حاراً عزيته بوافة والدتة وتأسفت له بعدم التعزية حينها .. وتحدثنا عن معاناة الفنان التشكيلي وعدم الاهتمام المجتمعي بالمشاركة الاوسع في المعارض وتشجيع الشباب على الانخراط في الجمعيات الفنية والتشكيلية  في ظل غياب واضح للجهات الرسمية عن دورها الراعي والداعم للفنانين وخاصة الشباب منهم . ولما شعرت ان الحديث متشعب ولن ينتهي دندنت بشكل تلقائي باحدى روائع احمد قاسم ( في عيونك حبيبي اكثر من كلام )  فضحكنا نحن الثلاثة وتوافقنا الرأي حول هذه الاغنية التي لحنها احمد قاسم لزوجته الفنانة فتحية الصغيرة ولكننا نحب دائما ان سمعها بصوته . كان آخر تأملي للوحات حمادة ، لوحته ( ليس على الارض يا حواء ) لوحة واقعية تجسد فلسفته ورؤاه حول قصة آدم وحواء ولكن على الارض . انا متأكد ان كل من يشاهد هذه اللوحة (والتي اعتبرها انا في مصاف اللوحات العالمية الراقية ) سيفسرها بطريقته ووعيه الخاص به .. وسنتفق كلنا تقريباً في نهاية المطاف على انها لوحة جميلة  فعلاً .
* بيت الفن ( المرسم الحر ) يعتبر  الملتقى الأول للفنانين والرسامين التشكيلين في  عدن ، حيث يهتم  بجميع الفنانين والرسامين التشكيلين إلى جانب رعايته واهتمامه بالمواهب الصاعدة في مجال الفن والرسم التشكيلي بأنواعه عوضاً عن إقامة معارض للرسامين التشكيلين و إقامته لورش العمل في مجالات الفن التشكيلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق