صحيفة الامناء الخميس 19 يونيو 2014م
أطول حوار في أفقر بلد
أحمد محمود السلّامي
عام 1973م كان الحوار بين فصائل العمل الوطني الثلاث بعدن في أوجه وقد طفا على السطح نتيجة لأهميته وحساسية الموقف وقت ذاك .. أتذكر المقابلة التلفزيونية التي أجراها تلفزيون عدن مع الرئيس سالم ربيع علي ، بالذات كلماته عن الحوار حيث وصفه بـ "أطول حوار في اصغر بلد " وتحدث عن بعض المناكفات الصغيرة التي لا تخدم الحوار وقال إن المكتب السياسي استلم مذكرة من إحدى الفصائل تحتج على انعدام البصل في الأسواق (قالوا ماشي بصل في السوق) وقال إن مثل هذه المسائل يجب أن لا تشكل أزمات تعيق مصلحة البلد .. وفعلاً نجح الحوار عندما ابتعدت القيادات عن صغائر الأمور وعن الذات الأنانية وتوحدت الفصائل في فبراير 1975م .
اليوم نتذكر هذا ونحن نقول للرئيس هادي : الله يعينك ، لو كان الموضوع موضوع بصل كان الأمر هين وسهل ! لكن الأمر اخطر مما نتصور ! قصف أبراج الكهرباء ،تفجير أنابيب النفط ، عمليات إرهابية هنا وهناك ، محاولات مستمرة من بقايا النظام و المتنفذين لتعطيل تنفيذ مخرجات الحوار ، تطرف ديني وقبلي ، اغتيالات ، أزمات اقتصادية واجتماعية و القائمة طويلة جداً .. الله يرحم بصل سالمين وفصائل العمل الوطني ! كانوا فقراء لا يملكون شئ لا قصور ولا ارصده ولا قنوات فضائية ووسائل إعلامية متطورة ولا مليشيات مسلحة بالأسلحة الثقيلة والصواريخ .. كانوا يملكون الإرادة السياسية ويرفعون راية الوطن خفاقة علياً . الرئيس هادي خرج من رحم تلك المدرسة ، مدرسة النضال والإصرار على النجاح والتصدي لفلول الجهل والتخلف ، أعلنها صراحة أكثر من مرة انه لا تراجع عن المضي قُدماً في تنفيذ مخرجات الحوار وطلب من كل الخيرين والشرفاء الوقوف معه صفاً واحداً لإنجاح أخر الفرص للخروج بالبلاد إلى بر الأمان . عملية المخاض هذه عسيرة جداً وتحتاج إلى تأني وصبر وحنكة لإتمامها ، اي تسرع أو تهاون او خطأ سيؤدي إلى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها .. وإنصافاً للرئيس هادي ! فانه يحرك أحجاره على رقعة الشطرنج اليمني بكل اقتدار وحنكة ويدك قلاع و بيادق الخصم بمهارة عالية وسيصل حتماً إلى الملك الخشبي المحصن ليقول له بصوت عالي : كش ماااااات .
ــــــــــــــــــ
الرابط : http://alomanaa.net/uploads/files/1403189592.pdf


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق