Powered By Blogger

السبت، 9 أغسطس 2014

   صحيفة الامناء الخميس 7 أغسطس 2014م 

        نيرفانا القات إلى متـــــــى ؟!       

أحمد محمود السلّامي


النيرفانا في الثقافة البوذية هي (حالة الخلو من المعاناة التي يصل إليها الإنسان بعد فترة طويلة من التأمل و يبتعد بهذه الحالة عن كل المشاعر السلبية من الاكتئاب والحزن والقلق والغضب وأي معاناة أخرى ) وهي مجرد فكرة فلسفية دينية تتعلق بروح الإنسان وحالة التجرد والانطفاء الكامل .. لم يستطع أتباع بوذا في الهند تحقيقها والوصول إليها منذ القرن السادس قبل الميلاد !! اليمنيون وحدهم ودون منازع استطاعوا الوصول إلى درجة النيرفانا متجاوزين بذلك كل البوذيين في الهند والصين وشرق آسيا . لو تأملنا قليلاً حالة النيرفانا لوجدناها هي نفس الحالة التي يصل إليها متعاطي القات (المولعي) أو كما نسميها نحن " النشوة "  والساعات السليمانية التي يستطيع المُلجع ترجمة حديث النمل ومحادثة الجن والسيطرة عليهم . لم يكتفي الإنسان اليمني بتحقيق هذا الانجاز (الوصول إلى حالة النيرفانا) بل انه استثمرهُ وصدّرهُ إلى بلد المنشأ (الصين) كوسيلة للتأمل والوصل إلى التجرد والانطفاء الكامل . الإقبال الكبير على تعاطي القات  أصبح يشكل عبء ثقيل على المجتمع بعد أن تحول ـ معظم ـ متعاطيي القات إلى شريحة سلبية تحلم وتستهلك فقط ولا تؤدي دور ايجابي في المجتمع ، كما أن الحصول على ثمن وريقات القات بشكل يومي قد يكلف البعض التنازل عن نسبة ثم نسبة من المبادئ والقيم المجتمعية وكذا التفريط في الواجب الرسمي في الأسرة أو العمل .. أصبح تعاطي القات بالشكل المبتذل والمفرط سلوكاً غير حضاري ، في المدن للأسف لا  تجد مساحة متراً مربعاً واحداً وإلا وفيه مخزن أو نفايات قات ، في السواحل والمتنفسات العامة والطرق والشوارع  والدوائر الحكومية والمعسكرات وأقسام الشرطة والمرور في كل مكان ترى الناس متسلطنين .. الجميع ينشد النيرفانا . تفتح أسواق النيرفانا منذ الفجر وتبلغ ذروتها في منتصف النهار حيث يبدأ الهلع البشري العظيم ، حالة من الفوضى الكبيرة تغذيها حركة الموالعة صوب بائعي عقار الحلم و النيرفانا .. مشهد يدعو إلى الحزن العميق لما وصلنا إليه من هدر للمال والوقت والصحة والابتعاد  عن المسؤوليات الأسرية التي لها دوراً كبيراً في تربية النشء الجديد  .. يتم التفريط في كل شيء ! حتى في مستقبل أبناءنا نفرط فيه من اجل ساعات يومية من الحلم والانطفاء نبخل بها لمتابعتهم وتربيتهم بالشكل الصحيح . تغيرت طقوس القات عندنا كان فيها بساطة وعادات لطيفة وممتعة وثقافة وفن ، تحولت في معظمها من ساعات للترويح والتواصل والتثاقف إلى حالة عامة من الاحتياج الفسيولوجي للجسم الذي أصبح القات لمرة واحدة أو مرتين في اليوم لا يلبي ذلك الاحتياج البتة ، لذا يلجأ المدمن إلى مضغ الشمة بأنواعها وكذا ابتلاع العقاقير المهدئة بشكل مخيف لعله يصل إلى أعلى مراحل النيرفانا !! إلى متى سنظل على هذا الوضع الخطير والمُدمِر ؟!! ، هل من صحوة مجتمعية جادة تسهم في انتشال الشباب وإنقاذهم من السقوط في براثن اللا مستقبل ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــ
الرابط : http://www.alomanaa.net/news/14830/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق