شئٌ من عِبر الماضي ...
لماذا حبس الرئيس سالمين عميد كلية عدن ؟
** أحمد محمود السلّامي .. صحيفة الامناء الخميس 27 مارس 2014م
عام 1973م اقدمت حكومة الثورة (كما كان يطلق عليها) على حزمة من الاجراءات في إطار العملية التعليمية والتربوية منها استحداث الدائرة السياسية في ديوان الوزارة والنواب السياسين في ادارات التربية والتعليم وكافة المدارس الاعدادية والثانوية في الجمهورية لغرض الاشراف وتوجية التوعية والنشاط السياسي بين اوساط الطلاب جنباً إلى جنب مع المنظمات القاعدية الحزبية والشبابية والاتحاد الوطني للطلبة ، لمواجهة تغلغل نشاط التيارات الحزبية المحظورة والمعادية للفكر التقدمي الذي انتهجه التنظيم الحاكم . كما اُدخلت مادة التربية العسكرية الإلزامية لطلاب المدارس الثانوية بمعدل حصتين كل اسبوع تُنفذ في ميادين المدارس على يد ضباط من الجيش وخريجين من الكليات العسكرية العربية . واهم تلك الاجراءات كان تعيين عمداء الكليات (المدارس الثانوية) من قضاة المحاكم والقانونيين وذلك لتثبيت قواعد الضبط والربط ومنع التسيب فيها ، في اعتقادي ان هذه العملية كان لها رد فعل عكسي قوض العملية التعليمية برمتها ، والدليل على ذلك هو فشل كل هذه الاجراءات بعد عدة سنوات وإعادة القضاة و القانونيين إلى اعمالهم . تم ايضاً تغيير اسم كلية عدن إلى ثانوية عبود وكنتُ حينها طالباً في الثاني ثانوي ، حيث تأثرتُ انا وزملائي كثيرأُ من جراء تغيير اسم كليتنا (كلية عدن) لما لهذا الاسم من شموخ ومكانة لا تضاهيها مكانة في عدن حيث نتفاخر باننا طلبة في كلية عدن . وكان من نصيب (كُليتنا) ثانوية عبود ان يكون عميدها مستشار قانونياً لاحدى الوزارات المهمة شاب عدني خريج حقوق من جامعة الصداقة في موسكو مفعم بالحيوية والنشاط كان يتعامل معنا بكل لطف ورقي ويدعم نشاطاتنا في اللجنة الطلابية ، في الفصل الدراسي التالي لاحظ العميد تدني مستوى التغذية لطلاب القسم الداخلي للثانوية ونتيجة لإنعدام توفر اي مورد لتحسين الغذاء فكر في زراعة بعض الخضار في حرم الكلية لرفد مطبخ القسم .. وقد اطلعنا العميد على فكرته الممتازة هذه لكننا لم نؤيدهُ على اختياره لموقع المزرعة الصغيرة ، فهو نوى قطع الاشجار الباسقة التي في الفناء الامامي للمبنى التي يتجاوز عمرها العشرين عام ... حيث قلنا له ان الارض التي فيها اشجار كبيرة يستحيل زراعة المحاصيل فيها ، واقترحنا عليه مكاناً آخر افضل . في ذات خميس نفذ العميد الشاب المتحمس فكرته وقطع جزء كبير من الاشجار . وفي المساء وبينما كانت ( جواري الجمال) المحملة بالأشجار تخرج من بوابة مبنى كلية عدن كان الرئيس سالمين عائداً من م/ الثانية (لحج) فلمح القافلة واستوقفها وبعد سؤال العمال امرهم التوجه إلى شرطة دار سعد وانزال الحمولة هناك ، ودخل بسيارته إلى القسم الداخلي وسأل الطلبة : مَنْ قطع الاشجار ؟ وعرف انهُ العميد واسمه فلان .. توجه إلى قسم شرطة دار سعد وأمر قائد القسم بإحضاره وإداعه الحجز على ان لا يطلق سراحه إلا بامره شخصياً . نفذ الرقيب فريد امر الرئيس سالمين دون تردد . صباح السبت تجمع الطلاب في فناء الكلية العاري وكثر الحديث عن الواقعة واختلفت آرائهم بين مصدّق ومكذّب وساخر . وتم الطابور بحضور نائب العميد وهئية التدريس وتوجهنا إلى الصفوف . خلال الاستراحة الاولى وصلت إلى الكلية سيارة مرسيدس 200 سوداء اللون خرج منها رئيس الوزراء علي ناصر محمد مع اثنين من الحرس فقط وكان ايضاً وزيراً للتربية والتعليم وتوجه إلى مكتب العميد بحضور النائب السياسي وسكرتير المنظمة القاعدية ونحن في اللجنة الطلابية وبعد حديث قصير إتصل بقائد شرطة دارسعد .. عرفنا من خلال حديثه ان فريد ابلغه انه لا يستطيع اطلاق سراحه إلا بأمر من الرئيس ، فاختتم علي ناصر حديثه بالجملة التالية : ( جيبهُ على مسؤليتي انا بتفاهم مع الاخ الرئيس ) .. دقائق وحضر فريد مع عميدنا تعيس الحظ وكان في حالة لايحسد عليها ولكنه كان قوياً ومتماسكاً وقال انه استفاد من الحجز فمنذ الصباح هو يراقب الطلبة من نافذة الشرطة ورأى مالا يراه يومياً من مكتبه وبالذات السور الذي بالقرب من قسم الشرطة واراد بذكاء ان يضع نفسه في وضع المهاجم لا المدافع . عاد العميد إلى منزله وباشر عمله في اليوم التالي وفشل مشرع تحسين التغذية وذهبت الاشجار ضحية ولكنها انقذت وأفدت اشجار المدن بموتها ! فبعد اقل من اسبوعين اصدر الرئيس سالمين قانوناً يمنع ويجرم قطع الاشجار العامة في المدن . وبينما كان نصيب عميدنا الحجز كان نصيب القاضي الشاب عميد احدى ثانويات البنات في م/ الاولى (عدن) ان تزوجَ واحدة من طالباته .. كما حذا حذوه الشاب(ع) مُدرس التربية العسكرية في نفس المدرسة .
......................


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق