Powered By Blogger

الثلاثاء، 20 مايو 2014


غَـيْضٌ مــن فَـيْض 
ــــــــــــــــــــ

  ** أحمد محمود السلّامي .. نشر في صحيفة الامناء الاثنين 31 مارس 2014م


  * لا ادري بماذا اصف شاب في مقتبل العمر  يقول انه يتعذب عندما يسمع الأغاني أو الموسيقى ايٍ كانت ، له كل الحرية بان لا يســمع هذا أو يسمع ذاك ،فهذه قناعته الشخصية مهما كانت أسبابها  ولكن أن تتحول هذه إلى ظاهرة غريبة على مجتمعنا يراد منها  الوصول إلى العفة وإقناع الآخرين بمستوى الأخلاق الحميدة فهذه مشكلة  كبرى .. مثلها مثل الإسراف في سماع الموسيقى والأغاني والادعية بالاستخدام الفج والمفرط لمكبرات الصوت في السيارات او عربيات البائعين أو أماكن بيع العسل التي تروّج  لمنتجاتها المغشوشة ومنشطات الفحولة وتطويل الشعر وعلاج البواسير .. تناقض واضح .. نرفض الاستمتاع والتذوق للموسيقى بل يصل بنا الحال إلى العذاب منها ونستخدم في كل  دقيقة في حياتنا أشياء من صنع وإنتاج غير المسلمين عبر تجارة واستثمارات مبنية اساساً على القروض والمرابحات البنكية ابتداءً من  إبرة الخياطة ومروراً بقماش الكفن والكافور والأعشاب والمقويات الجنسية وحبوب الهلوسة إلى أن نصل إلى الحاسوب والسيارة والطائرة ، كلها منتجات أجنبية تماماً .. إن وجدت صناعات عربية هنا أو هناك سنجد إنها بخبرة وإشراف أجنبي .. أو تقليد سيئ  لمنتج عالمي . ماذا نعمل نحن !! غير الاستهلاك والتعاطي الأعمى والسطحي لكل ما يصل إلينا من سلع يتفنن أصحابها لتلبية حاجاتنا بعد قيامهم بدراسات متخصصة لنفسية المواطن الغلبان الحيران بين الجنة والنار الذي يكابد الحياة ويعيش حالات من العوز والفاقة يضطر معها إلى مواكبة كل  الأطروحات والبدع الجديدة التي لو ان أصحابها سخّروا  مهاراتهم الخارقة في تطوير الحِرف الصناعية او الزراعية لكان حالنا أفضل من ما هو عليه الان . المطلوب من شبابنا تنمية عقولهم ومداركهم وعدم القبول أو الرفض لأي فكرة  أو مشروع إلا بعد التفكير العميق وتكوين رأي أو موقف مبني على المنطق السليم , ولاجل ننفتح على العالم فلابد ان نسمع ونقرأ و نتعاط مع الأفضل والأنفع مما يصلنا من الإنتاج الثقافي والفني والإنساني مثلما نستهلك السلع الاستهلاكية الهائلة التي تعج بها الأسواق . كان العرب والمسلمون قبل أكثر من ألف سنة روّاد في العلوم والفلك والفن والطب والفلسفة وكانت العاصمة الإسلامية بغداد  مدينة العلم الأولى في العالم  ، ولكن !! انهار كل شئ وأُحرقت الكتب والمؤلفات العلمية وهرب العلماء إلى اوروبا وبعض الدول  بعد ان صدرت فتاوى تصف الاشتغال بالعلم بأنه " رجسٌ من عمل الشيطان" .. إننا وعلى مدى ألف عام لم نستوعب الدرس لازلنا نفكر  بنفس العقلية بل أن التخلف (عن العلم )أصبح عندنا ثقافة وإبداع ونظريات وتجارة وربح وخسارة ، تحول الانسان الى كائن بيولوجي بحت يأكل وينام ويتناسل وقُضي على كل شئ له علاقة بالوجدان ، اصبح الفن منكراً  والتذوق الجمالي الراقي رذيلة !!! 
ـــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق