الراشن وكفة الميزان
ــــــ....ــــــ....ــــــ
** أحمد محمود السلّامي ..صحيفة الامناء 27 ابريل 2014م
* كلمة الراشن هي من أكثر الكلمات المتداولة في عدن وهي في الأصل كلمة غير عربية معناها (حصة غذائية أو مؤنه ) تجدها بالانجليزية (Ration) وتتشابه مع كثير من لغات ذات الأصل اللاتيني . ومن المرجح أن كلمة راشن دخلت إلى اللهجة العدنية في سنوات الحرب العالمية الثانية (1940 ـــ 1945) عندما عانت عدن شحة التموين الغذائي واختفاء الكثير من السلع بسبب توقف حركة التجارة العالمية بين الدول، وقد لجأت السلطات البريطانية في عدن إلى تـقنين عملية التموين الغذائي ببيع حصة غذائية معينة لكل أسرة شهرياً . استمر استخدام كلمة راشن وأصبحت إحدى مفردات اللهجة العدنية .
في عام 1972م عادت كلمة (الراشن) إلى الصدارة فبعد أن أُممت مؤسسات القطاع الخاص التجارية والاقتصادي والمحلات التجارية الصغيرة بشكل عام واحتكرت الدولة عملية الاستيراد برمتها وخُفِضت رواتب الموظفين نشأت أزمات تموينية
حادة بسبب عدم قدرت الدولة على شراء السلع من الخارج نتيجة الروتين الشديد وعدم الخبرة و افتقار خزينة الدولة إلى العملة الصعبة وكذلك رفع ضريبة الاستيراد من 1% إلى 30% مما أدى إلى هروب رأس المال المحلي إلى الخارج . على أثر هذا كله أصدرت الدولة بطاقة تموينية لكل أسرة (عبر مرافق العمل ولجان الدفاع الشعبي ) حُددِت فيها حصة معينة لكل فرد من المواد الغذائية مثل الرز والدقيق والسكر والزنجبيل وزيت الطبخ وألبان الأطفال ، عرفت باسم بطاقة الراشن .. وكانت عملية شراء المواد التموينية والخضروات تتم من خلال طوابير طويلة أطلق عليها الناس : (الكيلو) نسبة الى معيار الوزن الجديد الذي حل محل الرطل والاوقية . ألان انقلب الوضع .. لا حصص ولا طوابير الكيلو ولا بطاقات تموينية !! الأسواق تعج بالمواد الغذائية الأساسية والترفيهية والعروض السلعية من مصادر وماركات متنوعة محلية وخارجية لا يدري المواطن هل هي جيدة او غير جيدة !! لكن معظم الأسر لا تستطع شراء الراشن كل شهر !! بسبب تدني دخلها الشهري والإرتفاع المتزايد للاسعار الذي يتم دون حسيب أو رقيب .. فمتى تتعادل كفتا الميزان ؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق