ليس سراً يا رفيقي أن أيامي قليلة!
أحمد محمود السلّامي .. صحيفة الامناء الثلاثاء 7 مايو 2014م

** مَنْ منّا لا يحبُ الحياة ؟!! طبعاً كلنا نُحبها نتشبَّث بها رغم كل الشقاء والكد والتعب والمعاناة نحب الحياة .. لكل شخص في هذه الدنيا طريقته وأسلوبه الخاص في العيش والاستمتاع بطعم الحياة وملذاتها .. حتى الحيوانات والحشرات والأزهار أيضا لها أسلوبها الخاص في الحياة ولها فلسفتها في المقاومة من اجل البقاء على قيد الحياة .. الإنسان في بعض الأحيان يستنبط الحِكم والعِبر من حياة الكائنات الأخرى وفطرتها في الحياة . كل شئ من حولنا بحلوة ومره يمنحنا الأمل والتفاؤل على العيش بسلام في هذه الدنيا وننعم بخيرات الله وننسجُ الأحلام الوردية الجميلة رغم معرفتنا المسبقة بأننا زائلون .. الحياة موجودة في القلب وفي العين وفي الشفاه .. في الجباة السمر وفي السواعد العارية التي تلفحها أشعت الشمس في السهول والجبال ومياه البحر وفي أوراق الشجر .. في كل شئٍ حياة .. وفي كل شئ كُتبت قصائد وأشعار أبهجتنا وأطربتنا على مر العصور وخاطبت الوجدان والمشاعر وحـملت بين مفرداتها معاني الأمل والتفاؤل والإقبال على الحياة .. كثيرون منا يتذكرون بعض تلك الإبداعات الشعرية والأدبية والفنية الجميلة وقد يحفظونها عن ظهر قلب ويرددونها من وقت لآخر . أول قصيدة أو أغنية جعلتني أعي فلسفة وتهذيب الحياة منذ كنت صغيراً ومازلت إلى اليوم اسمعها وارددها بكل شغف وحب رغم انسياب الأيام ونزيف العمر كانت أغنية (سوف أحيا) للسيدة فيروز أنها إبداع الشعر وإبداع اللحن وإبداع الصوت ، كتبَ كلماتها الشاعر الغنائي المصري الراحل مرسي جميل عزيز الذي غرس في أشعاره دعوته للحياة والحب والأمل والتفاؤل .. وجسّدها لحناً وموسيقى على مقام الرست الأخوان رحباني عام 1955م. ثلاثية جمعت المعنى الجميل واللحن الشجي والصوت الملائكي .. كنت اسمعها من إذاعة عدن ومن ثم شاهدت فيروز وهي تشدوا بها في التلفزيون الأبيض والأسود في تصوير بديع ورائع يشدك بلقطاته وصدق تعابير شخوصه . استطاع الشاعر في قصيدته أن يقنعنا بالإصرار على الحياة والتمسك بها من خلال تساؤله (لِمَ لا أحيا ) وضرب لنا مثال رائع في معرفة سر الحياة من الأزهار التي عمرها يوم وتحياه كاملاً ولا تضيع وقتاً في أمور أخرى ( إن أردت السر فاسأل عنه أزهار الخميلة ... عـمرها يوم وتحـــــيا اليوم حتى منتهـاه ) لماذا نحن لا نأخذ الحِكمة من الزهور ونعرف سرها ونعيش أيامنا والتي وصفها الشاعر بأنها قليلة ولكنها بسمات طويلة ؟ لماذا كلما تقدم بنا العمر وشاخت هممنا نستسلم لليأس والقنوط ونقعد ننتظر الموت في كل لحظة وحين ؟ لِمَ لا نحيا ما تبقى من عمرنا المجهول .. هناك أيام ينبغي أن نعيشها, وأعمال لابد من إنجازها ,ونجاحات لابد أن نحققها .. ( إن نـور الله في القلـــــب وهـذا ما أراه) .
(العبارات بين الأقواس كلمات من قصيدة سوف احيا )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق